احمد البيلي

20

الاختلاف بين القراءات

جامعية لنيل درجة علمية . وقد اخترت هاتين السورتين ميدانا لهذه الدراسة المقارنة بين القراءات المتواترة والقراءات الشاذة . ولقد احتوتا على مادة كافية لموضوع الرسالة « الشواذ حول الأسماء » . بل فيهما مادة ثرة حول « الشواذ في الأفعال » و « الشواذ في الحروف » و « الشواذ في الجمل » ولأن لهما مزيّة على باقي السور ، أما الفاتحة فقد روى البخاري رحمه اللّه تحت باب « فضل فاتحة الكتاب » بسند إلى أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ؟ فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت : يا رسول اللّه : إنك قلت : ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن ؟ قال : الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » « 1 » . وأما عن سورة البقرة ، فقد روى مسلم رحمه اللّه في صحيحه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اقرءوا سورة البقرة ، فان أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة » « 2 » وروى الترمذي رحمه اللّه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثا ، وهم ذوو عدد ، فاستقرأهم ، حتى أتى . على أحدثهم سنا ، فقال : ما معك يا فلان ؟ قال : معي كذا وكذا وسورة البقرة : قال : أمعك سورة البقرة ؟ فقال : نعم قال : فاذهب فأنت أميرهم . « 3 » . منهج البحث : لقد اقتضت طبيعة موضوع الرسالة ، أن تبنى على : تمهيد ، وعشرة فصول وملحق وخاتمة . وقد تناولت في التمهيد ما لم أتناوله في الفصول العشرة ، فقد أردت من التمهيد إعطاء القارئ صورة عن : كيف أنزل القرآن ؟ وكيف تلقى جبريل عليه السلام القرآن ؟ وكيف تلقاه منه النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ وتعرضت لظاهرة الوحي « كيف كانت وقربتها للأذهان بمقارنة حال الموحي إليه بحال المنوم

--> ( 1 ) صحيح البخاري بهامش فتح الباري 9 / 49 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي / 894 . ( 3 ) سنن الترمذي 5 / 156 ، 157 ( وحسنه ) .